languageFrançais

القمة الإفريقية للبيئة والحوكمة بتونس تناقش تحديات التصدير المستدام

انتظمت اليوم الخميس بالعاصمة الدورة الرابعة من القمة الإفريقية للبيئة والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة (African ESG Summit)، تحت شعار "التصدير المستدام"، بمشاركة عدد من الفاعلين الاقتصاديين والخبراء والمهنيين في مجالات الاستدامة والبيئة والحوكمة.

إدماج معايير الاستدامة

وأكدت المديرة التنفيذية لمجلة «مناجرز» (Managers)، والمنظمة للقمة، سهر المشري، أن اختيار محور التصدير المستدام لهذه الدورة يرتبط بالتغيرات التشريعية والمعيارية المتسارعة في الاتحاد الأوروبي، الشريك الاقتصادي الرئيسي لتونس، خاصة في ما يتعلق بالمناخ وحقوق الإنسان وسلاسل التوريد.

وقالت المشري إن القمة تهدف إلى مساعدة الشركات على مواكبة التحول نحو الاستدامة، من خلال تقديم مقاربة عملية تتيح للمؤسسات فهم التحديات الجديدة وتحديد أولوياتها والاستفادة من تجارب شركات تونسية وإفريقية نجحت في إدماج معايير الاستدامة ضمن نشاطها.

وأوضحت أن المصدّر التونسي الذي ينخرط ضمن سلسلة إنتاج تابعة لشركة أوروبية أصبح مطالباً بالتكيف مع جملة من المعايير والتشريعات الجديدة، مشيرة إلى أن الأمر لا يتعلق فقط بتغيير طرق الإنتاج، بل أيضاً بالقدرة على إثبات احترام هذه المعايير وتوفير البيانات التي تؤكد ذلك.

وأضافت أن التحول نحو الاستدامة يشمل مجالات متعددة، من بينها استهلاك الطاقة والمياه، والتنقل، وطرق الإنتاج، وإعادة التدوير، مؤكدة أن مجرد إعلان المؤسسة اعتمادها الطاقة النظيفة أو الاقتصاد في الموارد لم يعد كافياً، بل أصبح يتعين عليها تقديم الأدلة والبيانات القابلة للتحقق.

8 من 10 شركات أوروبية

وكشفت المشري أن 8 من كل 10 شركات في أوروبا أصبحت تعتمد معايير البيئة والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة (ESG) ضمن خياراتها المتعلقة باختيار المزوّدين، وذلك في إطار سعيها إلى الحد من الانبعاثات غير المباشرة المرتبطة بسلاسل التوريد.
وشددت على أن هذا التحول يفرض على الشركات التونسية المصدّرة، باعتبارها مزوداً لعدد من الشركات الأوروبية، تقييم المخاطر المرتبطة بنشاطها، وإدماج متطلبات الاستدامة في عملياتها، إلى جانب القدرة على التواصل بشأن الإجراءات والنتائج المحققة.

 التصدير المستدام فرصة لتعزيز تنافسية تونس في أوروبا وإفريقيا

دعوة إلى دعم فني أكبر

وفي هذا السياق، دعت المشري، إلى توفير مزيد من الإحاطة والدعم الفني للشركات التونسية لمساعدتها على خوض هذا التحول، خاصة في ظل تعدد الضغوط التي تواجهها المؤسسات، من بينها المحافظة على القدرة التنافسية، وضمان جودة المنتجات، واحترام آجال التسليم.
واعتبرت أن المتطلبات الجديدة المرتبطة بالاستدامة تمثل "عائقاً إضافياً" أمام الشركات، لكنها يمكن في المقابل أن تتحول إلى فرصة وخارطة طريق لتحسين القدرة التنافسية للمؤسسات التونسية وتعزيز فرصها في المحافظة على موقعها ضمن سلاسل التوريد الأوروبية.
وأكدت أن الهدف من القمة هو مساعدة الشركات على تحويل هذه التحديات إلى مسار عملي للتطوير، بما يعزز قدرتها على الاستجابة لمتطلبات الأسواق الخارجية ويجعلها أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الحرفاء الأوروبيين.

تحديات جديدة للنفاذ إلى السوق الأوروبية

يأتي ذلك في سياق شراكة اقتصادية وتجارية وثيقة بين تونس والاتحاد الأوروبي، الذي يعد شريكها التجاري الأول، إذ يستأثر بنحو 60% من إجمالي المبادلات التجارية التونسية، فيما تتجه إليه أكثر من 70% من الصادرات. 
وتمنح هذه العلاقة تونس موقعاً مهماً في محيطها المتوسطي، بالتوازي مع انفتاحها على الأسواق الإفريقية واتفاقيات التجارة القارية. 

ومع تشدد المعايير الأوروبية المرتبطة بالبيئة والمناخ والحوكمة وسلاسل التوريد، يواجه المصدّر التونسي تحديات جديدة للنفاذ إلى السوق الأوروبية.

وفي المقابل، يمكن لتونس استثمار موقعها الجغرافي وعلاقاتها الاقتصادية لتطوير دورها كحلقة وصل ومنصة بين السوق الأوروبية والفضاء الإفريقي، شريطة تعزيز تنافسية مؤسساتها وقدرتها على احترام المعايير الدولية.

صلاح الدين كريمي 

share